خواجه نصير الدين الطوسي

48

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

ولعلك تقول [ 1 ] إن هذا إن لزم - فإنما يلزم فيما يقبل الفك والتفصيل - وليس كل جسم فيما أحسب كذلك هذا هو الوهم وتقريره - أن يقال إنكم استدللتم بإمكان وجود الانفكاك - والانفصال بالفعل في بعض الأجسام - على كونه مقارنا للقابل - وذلك لا يقتضي وجوب كون جميع الأجسام مقارنة للقابل - فإن منها ما لا يقبل الفك والتفصيل بالفعل - كالفلك وغيره من الأجسام الصلبة الصغيرة - وإن كان قابلا له بحسب التوهم قوله فإن خطر هذا ببالك - فاعلم أن طبيعة الامتداد الجسماني في نفسها واحدة هذا هو التنبيه المزيل لذلك الوهم - وهو بتذكر مفهوم الامتداد الجسماني - الذي هو الصورة الجسمية المتصلة بذاتها - التي لا تبقى هويتها الامتدادية - عند وجود الانفصال لا في الخارج ولا في الوهم - ثم بتذكر كون كل ذي حجم - يحجب طرفيه من الملاقاة واجب القبول للانفصال - ولو في الوهم - فإنه مع استحضار وجوب هذا الحكم - على هذا الامتداد - يمتنع الحكم بكون شيء من الأجسام - غير مقارن لما يقبل الفصل والوصل - العارضين في الوجود أو الوهم له - وذلك لتساوي الجميع في هذا المعنى - ولتخالفها فيما لا يتعلق بهذا المعنى - ككون بعضها فلكا وبعضها عنصرا وما يجري مجراه - واعلم أن الامتداد المذكور - قد يمكن أن يؤخذ من حيث هو عام وكلي - جنسا كان

--> - وان لم يكن له اختصاص بالحيز لا بالذات ولا بالتبعية والجواب انا لا نسلم أن الهيولى لو كانت متحيزة بالاستقلال لكانت الجسمية مثلا لها فان الاتحاد في بعض اللوازم لا يوجب الاتحاد في المهبة فاللوازم الثّلاثة المذكورة غير لازمة أصلا سلمناه لكن لا نسلم انها لو كانت متحيزة بالتبعية كانت صفة للجسمية بل هي موصوفة بها وتحيزها بشرط حلولها . والمنعان وان كانا واردين على القسمين من حيث البحث إلا أن القسم الأول لما كان باطلا في النفس اقتصر على المنع الثاني وقال الحجة غير مشتملة على أقسام منحصرة فان المتحيزة على ثلاثة أقسام اما أن يكون متحيزا بالاستقلال واما أن يكون متحيزا بالتبعية اما على سبيل الحلول في الغير أو على سبيل حلول الغير فيه فلا يلزم من عدم تحيز الهيولى بالاستقلال تحيزها على سبيل حلولها في الجسمية بل ربما يكون تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها على ما هو الواقع . م [ 1 ] قوله « وهم وتنبيه ولعلك » تقريرا لوهم أن الدلالة المذكورة على وجود الهيولى إنما تتم فيما يقبل الانفصال الانفكاكى وليس يجب أن يكون كل جسم كذلك فان من الأجسام ما يمتنع فيه -